أبو الليث السمرقندي
558
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال : « فكيف تموتون إذا لم تمرضوا ؟ » قالوا : إذا استوفى أحدنا رزقه جاءه ملك الموت فقبض روحه فندفنه ، حيث يموت . قال : « فهل تحزنون إذا ولد لأحدكم جارية » ؟ قالوا : يا رسول اللّه لا ولكنا نصوم للّه تعالى شهرا شكرا ، فإذا ولد لأحدنا غلام نصوم للّه شهرين شكرا للّه تعالى . قال : « فهل فيكم حيّات وعقارب » ؟ قالوا : نعم . قال : « كيف تصنعون بهنّ » ؟ قالوا : يا رسول اللّه نمشي عليهن ويمشين علينا ، ولا نؤذيهن ولا تؤذينا ، آمنات منا ونحن آمنون منهن . قال : « فهل لكم ماشية » ؟ قالوا : نعم ، نجز أصوافها فنتخذ منه الأفنية والأكسية ، ونأكل من لحومهن الكفاف ، وكل أهل القرية فيها شرع أي سواء ليس أحد أحق به منا . قال : « فهل تزنون أو يوزن عليكم » ؟ قالوا : لا نزن ولا يوزن علينا ولا نكيل ولا يكال علينا ولا نشتري ولا نبيع . قال : « فمن أين تأكلون » ؟ قالوا : يا رسول اللّه : نخرج فنزرع ، ويرسل اللّه تعالى السماء علينا فينبته ، ثم نخرج إليه فنحصده ، ونضعه في أماكن من القرية ، فيأخذ أهل القرية منها الكفاف ويدعون ما سواه . قال : « فهل تجامعون النّساء » ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه لنا بيوت مظلمة وثياب معلومة فإذا أردنا المجامعة لبسنا ثيابنا تلك ودخلنا تلك البيوت ، لا يرى الرجل عورة امرأته ولا المرأة عورة زوجها . قال : « فهل فيكم زنى ؟ » قالوا : يا رسول اللّه لا فإن فعل ذلك أحد منا لظننا أن اللّه تعالى يبعث عليه نارا فيحرقه أو يخسف به الأرض ، ولكن إذا كان للرجل منا ابنة طلبها منه رجل فيزوجه إياها إرادة الأجر والعفة . قال : « فهل تكنزون الذّهب والفضّة » ؟ قالوا : لا . يا رسول اللّه . إنما يكنز الذهب والفضة من لا يثق باللّه ، ومن يرى أن اللّه تعالى لم يتكفل له برزقه . فأما نحن فلا نكنز الذهب والفضة . فأقرأهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سور من القرآن أنزلت بمكة ، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فعلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمرهم بالصلاة والزكاة ورجع من ليلته . وقال قتادة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : في قوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال : « قد أعطيتم مثلها » وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ يعني : في هذه الأمة . ثم قال : وَقَطَّعْناهُمُ يعني : بني إسرائيل فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً يعني : جماعة والأسباط جمع والسبط في بني إسرائيل مثل القبيلة عند العرب وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى يعني : في التيه إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ إلى قوله : رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ كل ذلك مذكور في سورة البقرة قرأ أبو عمرو نغفر لكم بالنون خطاياكم . وقرأ ابن عامر تغفر لكم بالتاء والضم خطيئتكم بالرفع وبلفظ الواحد . وقرأ نافع تغفر لكم بالتاء ، والضم خطيئاتكم بلفظ الجماعة ، وقرأ الباقون نَغْفِرْ لَكُمْ بالنون خَطِيئاتِكُمْ بلفظ الجماعة . قوله تعالى :